أبيّ - يرى أن المصاليت والقنا * لديها المعالي في الكريهة تجتنى
تولت حيارى القوم تطلب مأمنا * ولما تردى بالحمائل وانثنى
يصول بأطراف القنا والذوابل * فتى كان لا يهفو حذارا جنانه
وقوع العوالي في الكريهة شانه * ولما انثنى للشوس يعدو حصانه
تبينت الأعداء ان سنانه * يطيل حنين الأمهات الثواكل
همام إذا ما القعضبية في اللقا * تحوم تراه في الكتيبة فيلقا
ولما علا ظهر المطهم وارتقى * تبين منه مبسم العز والتقى
وليدا يفدى بين أيدي القوابل
وقال يرثي ولده جعفر وكان شابا بعدة قصائد منها :
عليّ - الدهر بالنكبات صالا * وفاجئني بنكبته اغتيالا
وأوهى جانبيّ - فصار جسمي * لما ألقاه من زمني خلالا
وألم ما لقيت من الرزايا * فراق أحبة خفوا ارتحالا
ومن شأن القروح لها اندمال * وقرحة جعفر تأبى اندمالا
أروم سلوه فتقول نفسي * رويدك لا تسل مني محالا
أراني كلما أبصرت شيئا * تخيل مقلتي منه خيالا
وقد أثبتنا له عدة قصائد في الجزء الثاني من النوادر . انتهى أقول وأورد صاحب ( شعراء الغري ) ترجمته وذكر مراثيه لولده ، أما تتمة هذه القصيدة :
أرى أقرانه فتجود عيني * فازجرها فتزداد انهمالا
لو أن الدهر يقنع في فداء * لكان فداؤه نفسا ومالا
فلا والله لا أنساك حتى * أوسد نحو مضجعك الرمالا