تداعوا صباحا لورد المنون * فانتثروا في الصعيد انتثارا
بنفسي بحور ندى غيضت * وكان يمد نداها البحارا
بنفسي بدور هدى غيبت * ومنها هلال السماء استنارا
بنفسي جسوما بحر الهجير * ثلاث ليال غدت لا توارى
بنفسي رؤسا بسمر القنا * يطاف بهن يمينا يسارا
وطفلا يكابد حر الأوام * وآخر يلقى المواضي حرارا
وحسرى تصعّد أنفاسها * فتعرب عما أسرّت جهارا
ترى قومها جثّما في العراء * فينهمر الدمع منها انهمارا
فيا راكبا ظهر غيداقة * طوت قطع البيد دارا فدارا
بأخفافها تترامى الحصى * فتقدح كالزند منها شرارا
أنخها صباحا بجنب البقيع * وناد حماة المعالي نزارا
بأن دماء بني الوحي قد * أطلّت لدى آل حرب جبارا « 1 »
وان ابن أحمد منه العدى * تبل سنانا وتروي غرارا
ونسوته فوق عجف النياق * تحملهن الأعادي أسارى
يطفن بها فدفدا فدفدا * ويقطعن فيها ديارا ديارا
تقول وقد خلفت في الثرى * جسوما لاكفائها لا توارى
ألا أين هاشم أحمى الورى * ذمارا وأزكى البرايا نجارا
لتنظر ما نال منا العدى * فتعدو على آل حرب غيارى
وتروي صدى بيضها من دما * عداها وتطلب بالثار ثارا
ألا يا بني الطهر يا من بهم * يغاث الأنام إذا الدهر جارا
إليكم بني الوحي من ( جعفر ) * بديعة فكر بكم لا تجارى
تباري النجوم بألفاظها * وان هي قد أصبحت لا تبارى
وصلى عليكم اله السماء * ما فلك الكائنات استدارا
هامش
( 1 ) جبار بالضم الهدر والباطل .