يوم به الزهراء خضّب شعرها * بدم وتشكو ربها بتظلم
يوم به قد أصبح الحسن الرضا * يبدي الكآبة عن حشاشة معدم
يوم بركن الدين أوقع ثلمة * أبدا على طول المدى لم تلحم
يوم به للمؤمنين رزية * وبه كعيد للطغاة وموسم
يوم أتى فيه الحسين لكربلا * كالبدر وأبناء الكرام كأنجم
يوم عليه تألبّت عصب الخنا * من كل عبد أكوع ومزنم
لم أنس وهو يخوض أمواج الوغى * كالليث ممتطيا جزارة أدهم
فإذا خبت للشوس نار كريهة * بسوى الوشيج بكفه لم تضرم
كم فارس ألقاه يفحص في الثرى * وبفيه غير هضابها لم يكدم
ما زال يفني المارقين بمارق الحرب * العوان بغرب عضب يخذم
حتى دنا المقدور والأجل الذي * يأتي الفتى من حيث ما لم يعلم
زحفت عليه كتائب ومواكب * ورمته من قوس الفناء بأسهم
شلت أناملها ، رمته ولم تخل * قلب الهدى من قبل أن يرمي رمي
أصمت فؤاد الدين وا عجباه من * ركن التقى لمصابه لم يهدم
فهوى كطود هدّ فارعه على * وجه الثرى من فوق ظهر مطهم
قسما ببيض ظبا رتعن بجسمه * مع كل مسّطرد الكعوب مقوم
لولا القضاء به لما ظفرت وهل * ظفر البغاث بصيد نسر قشعم
ساموه بعد العز خسفا وامتطوا * لقتال خير الخلق كل مسوّم
ألفوه ظامي القلب يجرع علقما * والماء يلمع طاميا في العلقم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: جواد شبر
ص١١٦