لربهم عافوا الرقاد فأصبحت * جنوبهم تأبى وصال المضاجع
بهم أشرق الدين الحنيفي غبّ ما * دجى وتجلّت مبهمات الشرائع
لقد جاهدوا في اللّه حق جهاده * وردوا حسيرا طرف كل منازع
فلما قضى المختار عاثت بشملهم * على رغم أنف الدين أيدي الفجائع
وسددت الأعداء نحو قبيله * سهام ذحول عن قسيّ خدائع
ونالت رؤوس الكفر منهم فلم تدع * لهم في فجاج الأرض مقلة هاجع
فهم بين من يبتزّ بالقهر إرثها * ومن بين متبوع يقاد لتابع
ومن بين مخذول رأى رأي عينه * خلاف الموالي وانحراف المبايع
ومما شجى قلبي وأغرى بي الأسى * وأفنى اصطبارى ذكر كبرى الوقائع
هي الوقعة الكبرى التي كل سامع * لها ودّ لو سدّت خروق المسامع
غداة دعت سبط النبي عصابة * بأن سر وعجّل بالقدوم وسارع
وجاءت إليه كتبهم وقد انطوت * على إحن طيّ الحشى والأضالع
بنفسي الحسين الطهر يسعى إليهم * بأهليه لا يثني عزيمة راجع
وتصحبه من صحبه الغر سادة * لهم في قران الفوز أسعد طالع
فديتهم لما أتوا أرض كربلا * وضاق بهم من سبلها كل واسع
فديتهم لما أتى القوم نحوهم * وسدوا عليه كل نهج وشارع
فديتهم لما أحاطوا برحلهم * وردّوهم عن ورد ماء الشرائع
لعمري لقد فازوا وحازوا مراتبا * تقهقر عن ادراكها كل طامع
وما برحوا في نصره ولأمره * بأسرهم ما بين ساع وسامع
ويقول في آخرها :
فشمس العلى غارت وأنجم سعدها * توارت وأمسى غاربا كل طالع
بنفسي قتيلا مفردا بين خاذل * وباغ ومرتدّ وطاغ وخادع
بنفسي رضيعا ألقم القوم ثغره * ثديّ سهام لا ثديّ مراضع