كم فيك روضة قدس اعبقت ارجا * كأنها جنة الولدان والحور
وكم ثوى بك من أهل العبا قمر * غشاه بعد كمال صرف تكوير
يا كربلا حزت شأنا دونه زحل * وفزت بالسادة الغر المغاوير
أيجمل الصبر في آل الرسول وهم * جمع قضوا بين مسموم ومنحور
قوم بهم قد أقيم الدين وانطمست * للشرك ألوية الطغيان والجور
قوم بمدحهم كتب السما نزلت * أكرم بمدح بكتب اللّه مذكور
ولا لهم في ظلام الليل من فرش * إلا محاريب تهليل وتكبير
ولا يناغى لهم طفل بغير صدى * رهج الوغى وصهيل في المضامير
ولا على جسمه قمط يشدّ سوى * طول النجاد على البيض المباتير
ولا لصبيتهم مهد يهزّ سوى * هزّ السروج على الجرد المخاصير
ما فوق فضلهم فضل فمدحهم * في الذكر ما بين مطويّ ومنشور
فمن عناه بأهل البيت غيرهم * فأذهب الرجس عنهم رب تطهير
وهل أتى هل أتى في غيرهم فهم * الموفون خوفا من الباري بمنذور
والمطعمون لوجه اللّه لا لجزىّ * سوى يتيم ومسكين ومأسور
يحق لو أن بكتهم كل جارحة * حزنا بأعين دمع غير منزور
فأيّ عين عليهم غير باكية * وأي قلب عليهم غير مفطور
ولا بصرت ولا أذني بسامعة * رزية كرزايا يوم عاشور
يوم حدى في بني الزهراء مزدجرا * حادي المنايا بترويج وتبكير
يوم به أصبح الاسلام مكتئبا * وقد أصيب بجرح غير مسبور
يوم به أصبح الطاغوت مرتقيا * على المنابر بالبهتان والزور
يا ذلة الدين من بعد الحسين فما * من بعد ناصره كسر بمجبور
أضحى يحث السرى والسير مجتهدا * لأمر عرف ونهي عن مناكير
كأنه الشمس والأصحاب شهب دجىّ * لمستقر لها تجري بتقدير
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: جواد شبر
ص٤١