فلم يزدهم ذاك إلا حنقا * ومنعوا الماء وسدّوا الطرقا
حتى إذا أجهده حرّ العطش * وقد تغطّى بالهجير وافترش
حرارة الرمضاء نادى ويلكم * أرى الكلاب في الفرات حولكم
تلغ في الماء وتمنعونا * وقد تعبنا ويحكم فأسقونا
قالوا له لست تنال الماءا * حتى تنال كفّك السماءا
قال فما ترون في الأطفال * وسائر النساء والعيال
بني علي وبنات فاطمة * عيونهم تهمي لذاك ساجمه
فهل لكم أن تتركوا الماء لهم * فإنكم قد تعلمون فضلهم
فان تروني عندكم عدوكم * فشفّعوا في ولدي نبيكم
فلم يروا جوابه وشدوا * عليه فاستعدّ واستعدّوا
فثبتوا أصحابه تكرّما * من بعد أن قد علموا وعلما
بأنهم في عدد الأموات * لما رأوا من كثرة العداة
فلم ينالوا منهم قتيلا * حتى شفى من العدى الغليلا
واستشهدوا كلهم من بعدما * قد قتلوا أضعافهم تقحّما
واستشهد الحسين صلّى ربه * عليه لما أن تولّى صحبه
مع ستة كانوا أصيبوا فيه * بالقتل أيضا من بنى أبيه
وتسعة لعمّه عقيل * لهفي لذلك الدم المطلول
وأقبلوا برأسه مع نسوته * ومع بنيه ونساء اخوته
حواسرا يبكينه سبايا * على جمال فوقها الولايا
ووجهوا بهم على البريد * حتى أتوا بهم إلى يزيد
فكيف لم يمت على المكان * من كان في شيء من الايمان
أم كيف لا تهمي العيون بالدم * ولم يذب فؤاد كل مسلم
وقد بكته أفق السماء * فأمطرت قطرا من الدماء
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 372
مساهمون: جواد شبر
ص٣٧٢