فليت أكفّا حاربتك تقطعت * وأرجل بغي جاولتك جذام
وخيلا عدت تردي عليك جواريا * عقرن فلا يلوى لهنّ لجام
أصبت فلا يوم المسرّات نيّر * ولا قمر في ليلهن يشام
ولا رفعت للدين بعدك راية * ولا قام للشرع الشريف قوام
فلا المجد مجد بعد ذبح ابن فاطم * ولا الفضل مرفوع اليه دعام
ألا ان يوما أي يوم دهى العلا * وحادثة حيى لها ويقام
غدات حسين والمنايا جليّة * وليس عليها برقع ولثام
قضى بين أطراف الأسنة والظبا * بحرّ حشا يذكي لظاه أوام
ومن حوله أبنا أبيه وصحبه * كمثل الأضاحي غالهن حمام
على الأرض صرعى من كهول وفتية * فرادى على حرّ الصفا وتوام
مرمّلة الأجساد مثل أهلّة * عراهنّ من مور الرياح جهام
وتلك النساء الطاهرات كأنها * قطا بين أجراع الطفوف هيام
يطفن على شمّ العرانين سادة * قضوا وهم بيض الوجوه كرام
ويضربن بالأيدي النواصي تولّها * وأدمعها كالمعصرات سجام
وتهوى مروعات بأروع أشمط * طليق المحيّا ان تعبّس عام
فطورا لها دور عليه وتارة * لهنّ قعود عنده وقيام
وأعظم شيء إنها في مصابها * وحشو حشاها حرقة وضرام
تقنعها بالأصبحية أعبد * وتسلب منهن القناع لئام
حواسر أسرى تستهان بذلة * وليس لها من راحم فتسام
يطارحن بالنوح الحمائم في الضحى * وأنّى فهل تجدي الدموع حمام
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: جواد شبر
ص٣٤٠