إذا عرضت لي من أموري لبانة * فسيان عندي بعدها واقترابها
فلا بد من يوم يرينى اجتلاؤه * وجوه الأماني قد أميط نقابها
فلا تعذلي من أرهف العزم خائضا * غمار المنايا حيث عبّ عبابها
ترامى به من كل هوجاء ضامر * أمون كأمثال الحباب انسيابها
يؤم بهاشهم إلى غاية غدت * تشاد باكناف المعالي قبابها
وآنس من أرض الغري مسارحا * ولاح لعيني سورها وشعابها
فثمّ أريح اليعملات من السرى * وطيّ قفار مدلهمّ إهابها
أحط بها رحلي وألقي بها العصى * إلى أن يفادي النفس مني ذهابها
مواطن انس فالبرية قد غدت * إليها رجا الدارين تحدى ركابها
سمت شرفا سامي السماك فكاد في * ثراها الثريا أن يكون غيابها
ألا إن أرضا حلّ في تربها أبو * تراب لكحل للعيون ترابها
أخو المصطفى من قال في حقه أنا * مدينة علم وابن عميّ بابها
إمام هدى جاء الكتاب بمدحه * وجاء به الرسل الكرام كتابها
طويل الخطى تلقاء كل كتيبة * إذا شبّ في نار الهياج التهابها
إذا لم تطر قبل الفرار نفوسهم * فبالبيض والسمر اللدان استلابها
وقال يمدحه عليه السلام وانشدها في شيراز أيام صباه . وهي من ديوانه :
هلا رثيت لمدنف * سئمت مضاجعه الوسائد
مثل الذي ما زال مفتقرا * إلى صلة وعائد
للّه أيام الغري * وحبذا تلك المعاهد
فلكم صحبت بارضها * آرامها الغيد النواهد
وسحبت أذيال الصبا * مرحا وجفن الدهر راقد
والشمل منتظم لنا * بربوعها نظم الفرائد