حتى إذا هدرت هدر الفحول لظى * الهيجاء واشتبكت بيضا وخرصانا
وكشرّت نيبهم عن ناب مفترس * ضخم السواعد قالي الكف حرانا
أهوى إليها بابطال قد ادرعوا * من نسج داود في الهيجاء قمصانا
لا يرهبون سوى باري الوجود ولا * يثنون إلا عن الفحشاء أجفانا
تخالهم وصليل البيض يطربهم * تحت العجاجة ندمانا وألحانا
يا جادك الغيث أرضا شرّفت بهم * إذ ضمنت من هداة الخلق أبدانا
افديهم معشرا غرا بهم وترت * ريحانة الطهر طه آل سفيانا
أضحى فريدا يدير الطرف ليس يرى * سوى المثقف والهندي أعوانا
يدعوهم للهدى آنا وآونة * يطفي لظى الحرب ضرّابا وطعّانا
يا واعظا معشرا ضلّوا الطريق بما * على قلوبهم من غيّهم رانا
وزاجرا فئة ضلّت بما كسبت * بالسيف حينا وبالتنزيل أحيانا
ما هنت قدرا على اللّه العظيم ولم * يحجب فديتك عنك النصر خذلانا
لكنما شاء أن يبديك للملأ الأ * على ويجعل منك الصبر عنوانا
فعزّ أن تتلظى بينهم عطشا * والماء يصدر عنه الوحش ريانا
ويل الفرات أباد اللّه غامره * وردّ وارده بالرغم ظمآنا
لم يرو حرّ غليل السبط بارده * حتى قضى في سبيل اللّه عطشانا
فيا سماء لهذا الحادث انفطري * فما القيامة أدهى للورى شانا
ولترجف الأرض شجوا فأبن فاطمة * امسى عليها تريب الجسم عريانا
ما هان قدرا عليها أن تواريه * بل لا تطيق لنور اللّه كتمانا
أفدي طريحا على الرمضاء قد جعلت * خيل الضلالة منه الجسم ميدانا
ما كان ضرهم لو أنهم صفحوا * عن جسم من كان للمختار ريحانا
يا غيرة اللّه غاض الصبر فانهتكي * هتك النساء لما في كربلا كانا
هب الرجال بما تأتي به قتلت * وإن تكن قتلت ظلما وعدوانا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٤