تاجروا اللّه بأرواحهم * وأبوا إلا الرضا منه جزاءا
وكفاهم مفخرا أنهم * مع خير الخلق ماتوا شهداءا
وبقي ابن المصطفى من بعدهم * مفردا والجيش قد سدّ الفضاءا
قام فيهم خاطبا يرشدهم * للهدى لو تسمع الصم الدعاءا
فمذ السبط رأى أنهم * لم يجيبوا بسوى السيف النداءا
زلزل الأرض إلى أن حسبوا * أن يوم الوعد بالزلزال جاءا
موقف قد أظلم الكون به * غير وجه السبط يزداد ضياءا
صوته رعد وبرق سيفه * والغبار الغيم قد غطّا السماءا
ودماء الأسد غيث هاطل * مذ همى صيّر بحرا كربلاءا
هو والخلاق لو شاء محى * ما حواه الكون لكن لن يشاءا
ومذ اللّه دعا السبط هوى * ساجدا للّه شكرا وثناءا
فبكى الروح وأملاك السما * والجمادات بكت حزنا دماءا
أيّ رزء أحزن المختار والمرتضى والأنبيا والأوصياءا * وله فاطمة الزهرا غدت
ثاكلا تبكيه صبحا ومساءا * ومضى الطرف حزينا باكيا
صاهلا منذعرا ينحو النساءا * فخرجن الفاطميات له
ثكلا يندبن كهفا ورجاءا * لهف نفسي خرجت من خدرها
وهي ما قد عرفت إلا الخباءا * وسرى الأعدا بها حاسرة
جعلت للوجه أيديها غطاءا * أيها الشمس ألا لا تبزغي
فنساء السبط سلّبن الرداءا * أيها السحب ألا لا تمطري
فبنات المصطفى تشكو الظماءا * يا بني أحمد قد فاز الذي
في غد كنتم اليه شفعاءا * فرج يرجو من اللّه بكم
فرجا ينجي إذا في الحشر جاءا « 1 »
هامش
( 1 ) عن كشكول الشيخ يوسف البحراني .