يا وقعة الطف كم أخفيت من قمر * وكم غمرت أبيا غير مغمور
يا وقعة الطف هل تدرين أي فتى * أوقعته رهن تعقير وتعفير
يا وقعة الطف هل تدرين أيّ دم * أرقته بين خلف القول والزور
لا كان يومك في الأيام إن له * في كل قلب لجرحا غير مسبور
كم من فتى فيك صبح المجد غرّته * أضحى يحكّم فيه كل مغرور
وكم رؤوس وأجسام هنالك قد * أصبحن ما بين مرفوع ومجرور
لهفي عليهم وقد شالت نعامتهم * وأوطنوا ربع قفر غير معمور
فقل لمن رام صبرا عن رزيتهم * إليك عني فما صبري بمقدور
أيذخر الحزن عن أبناء فاطمة * يوما وهل منهم أولى بمذخور
مهما نسيت فلا أنسى الحسين لقى * تحنو عليه ربى الآكام والتور
معفرا في موامي البيد منجدلا * يزوره الوحش من سيد ويعفور
تبكي عليه السماوات العلا حزنا * والأرض تكسوه ثوبا غير مزرور
يا حسرة لغريب الدار مضطهد * يلقى العدا بعديد منه مكثور
يحمي الوطيس متى وافاه منتصرا * عليهم بخميس غير منصور
حتى إذا لم يكن من دونه وزر * شفى الضغائن منه كل مأزور
فأين عين رسول اللّه ترمقه * لقى على جانب للبين مهجور
وأين عين علي منه تلحظه * مقهور كل شقي الجدّ مقهور
وأين فاطمة الزهراء تنظره * وأهله بين مذبوح ومنحور
يا غيرة اللّه والاملاك قاطبة * بفادح من خطوب الدهر منكور
تسبي بنات رسول اللّه حاسرة * كأنهنّ سبايا قوم سابور
من كل طاهرة الأذيال ظاهرة * ترمي العدا بعيون نحوها صور
من الفواطم في الاغلال خاشعة * يحدى بهن على الاقتاب والكور
ينعين يا جد نال القوم وترهم * منا وأوقع فينا كل محذور
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: جواد شبر
ص١٧٨