أهذا الذي أوصى به سيد الورى * ألم تسمعوا أم ليس في القوم مسلم
سيجمعنا يوم القيامة محشر * واقبل فيه شاكيا أتظلّم
فخصمكم فيه النبي وحيدر * وفاطمة ، والسجن فيه جهنم
فمالوا عليه بالسيوف وبالقنا * فبارزهم وهو الهزبر الغشمشم
وحكّم فيهم سمهريا مقوّما * وأبيض لا ينبو ولا يتثلّم
وصال عليهم صولة علوية * فكانوا كضأن صال فيهنّ ضيغم
فنادى ابن سعد بالرماة ألا اقصدوا * اليه جميعا بالسهام ويمعوا
ففوق كل سهمه وهو مغرق * من النزع نحو السبط وهو مصمم
فخرّ صريعا في التراب معفرا * يعالج نزع السهم والسهم محكم
ويأخذ من فيض الوريد بكفه * ويرمي به نحو السما يتظلّم
فنادى ابن سعد من يجيء برأسه * فسار اليه الشمر لا يتبرّم
وبادر ينعاه الحصان مسارعا * إلى خيم النسوان وهو يحمحم
فلما رأين المهر والسرج خاليا * خرجن وكل حاسر وهي تلطم
ونادين هذا اليوم مات محمد * ومات علي والزكي وفاطم
فهذا الذي كنا نعيش بظلّه * يلوذ به طفل رضيع وأيّم
فيا لك من يوم به الكفر ناطق * ودين الهدى أعمى أصم وأبكم
* * *
أيا سادتي يا آل بيت محمد * بكم مفلح مستعصم متلزّم
فأنتم له حصن منيع وجنّة * وعروته الوثقى بداريه أنتم
ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعه * فعبدكم عبد مقلّ ومعدم
عن ( المنتخب ) للطريحي - طبعة النجف