فارقت أوطاني وأهل مودتي * وخرائدا غيدا لهنّ وفاء
من كل مائسة القوام إذا بدت * لجمال بهجتها تغار ذكاء
ما أسفرت والليل مرخ ستره * إلا تهتك دونها الظلماء
ترمي القلوب بأسهم تصمي وما * لجراحهن سوى الوصال دواء
شمس تغار لها الشموس مضيئة * ولها قلوب العاشقين سماء
هيفاء تختلس القلوب إذا رنت * فكأنما لحظاتها الصهباء
ومعاشر ما شان صدق ولائهم * نقض العهود ولا الوداد مراء
ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم * ان سوف يقضى بعد ذاك بقاء
فسقى ثرى وادي دمشق وجادها * من هاطل المزن الملث حياء
فيها أهيل مودتي وبتربها * لجليل وجدي والسقام شفاء
ورعى ليالينا التي في ظلها * سلفت ومقلة دهرنا عمياء
أترى الزمان يجود لي بايابها * ويتاح لي بعد البعاد لقاء
فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى * أعشار قلب ما لهنّ قواء
وتسومني منك المقام بذلّة * ولهمتي عما تسوم إباء
فأجابني لولا التغرب ما ارتقى * رتب المكارم قبلك الاباء
فاصبر على مرّ الخطوب فإنما * من دون كل مسرّة ضراء
واترك تذكرك الشآم فإنما * دون الشآم وأهلها بيداء « 1 »
هامش
( 1 ) نزهة الابصار ج 3 ص 466