متى غرّد الحادي سحيرا على النقا * أمال الهوى العذرى عطف طروبه
وإن ذكرت للصب أيام حاجر * هناك يقضّى نحبه بنحيبه
وقال :
رقّ النسيم لطافة فكأنما * في طيّه للعاشقين عتاب
وسرى يفوح تعطرا وأظنه * لرسائل الأحباب فهو جواب
وقال :
يا ليالي الحمى بعهد الكثيب * إن تناءيت فارجعي من قريب
أي عيش يكون أطيب من عي * ش محبّ يخلو بوجه الحبيب
يقطع العمر بالوصال سرورا * في أمان من حاسد ورقيب
يتجلّى الساقي عليه بكأس * هو منها ما بين نور وطيب
كلما أشرقت ولاح سناها * آذنت من عقولنا بغروب
خلت ساقي المدام يوشع لما * ردّ شمسا بالكأس بعد المغيب
نغمات الراووق يفقهها الكأ * س ويوحي بسرّها للقلوب
فلهذا يميل من نشوة الكأ * س طروبا من لم يكن بطروب
يا نديمى أشمأل أم شمول * رقّ منها وراق لي مشروبي
أم قدود السقاة مالت فملنا * طربا بين واجد وسليب
أم نسيم من حاجر هبّ وهنا * فسكرنا بطيب ذاك الهبوب
أم سرى في الأرجاء من عنبر الج * وأريج بالبارق المشبوب
ما ترى الركب قد تمايل سكرا * وأمالوا مناكبا لجنوب
لست أبكي على فوات نصيب * من عطايا دهري وأنت نصيبي
وصديقي إن عاد فيك عدوّى * لا أبالي ما دمت لي يا حبيبي