فكيف بهم لو جئتهم متشكيا * خصاصة أيامى وسمتهم رفدي
فكنت وإهدائى المديح إليهم * كغابط أذناب المهلّبة العقد
وقائلة هوّن عليك فإنها * متاع قليل والسلامة في الزّهد
فإن علت الروس الذنابى لسكرة * من الدهر فاصبر فهو سكر إلى حدّ
فقد تملك الأنثى وقد يلثم الحصى * ويتبّع الاغوى ويسجد للقرد
ويعلو على البحر الغثاء ويلتقى * على الدر أمواج تزيد على العد
وكم سيد أمسى يكفّر طاعة * لأسود لا يزجى لشكم ولا شكد
ولا بد هذا الدهر من صحو ساعة * يبين لنا فيها الضلال من القصد
فقلت لها : عني إليك فقلّما * يعيش الفتى حتى يوسّد في اللحد
أبى اللّه لي والسوددان بأن أرى * بأرض بها تعدو الكلاب على الأسد
ألم تعلمي أن العتوّ نباهة * وأن الرضا بالذلّ من شيمة الوغد
وأن مداراة العدو مهانة * إذا لم يكن من سكرة الموت من بدّ
أأرضى بما يرضى الدنيّ وصارمى * حسام وعزمي عزم ذي لبدة ورد
سأمضي : على الأيام عزم ابن حرة * يفدّى بآباء الرجال ولا يفدى
فإن أدرك الامر الذي أنا طالب * فياجد مستجد ويا سعد مستعد
وإن اخترم من دون ما أنا آمل * فيا خيبة الراجي ويا ضيعة الوفد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: جواد شبر
ص٤١