فكأنّما تلك القلوب تقلّبت * زبرا عليهنّ الصفيح يضمّد
وتخال في إقدامهم أقدامهم * عمدا على صمّ الجلامد توقد
جادوا بأنفسهم أمام إمامهم * والجود بالنفس النفيسة أجود
نصحوا غنوا غرسوا جنوا شادوا بنوا * قربوا دنوا سكنوا النعيم فخلّدوا
حتّى إذا انتهبت نفوسهم الضبا * من دون سيّدهم وقلّ المسعد
طافوا به فردا وطوع يمينه * متذلّق ماضي الغرار مهنّد
عضب بغير جفون هامات العدى * يوم الكريهة حدّه لا يغمد
يسطو به ثبت الجنان ممنّع * ماضي العزيمة دارع ومزرّد
ندب متى ندبوه كرّ معاودا * والأسد في طلب الفرايس عوّد
فيروعهم من حدّ غرب حسامه * ضرب يقدّ به الجماجم أهود
يا قلبه يوم الطفوف أزبرة * مطبوعة أم أنت صخر جلمد ؟
فكأنه وجواده وسنانه * وحسامه والنقع داج أسود
فلك به قمر وراه مذنّب * وأمامه في جنح ليل فرقد
في ضيق معترك تقاعس دونه * جرداء مائلة وشيظم أجرد
فكأنّما فيه مسيل دمائهم * بحر تهيّجه الرياح فيزبد
فكأنّ جرد الصّافنات سفاين * طورا تقوم به وطورا تركد
حتّى شفى بالسيف غلّة صدره * ومن الزلال العذب ليس تبرّد
لهفي له يرد الحتوف ودونه * ماء الفرات محرّم لا يورد
شزرا يلاحظه ودون وروده * نار بأطراف الأسنّة توقد
ولقد غشوه فضارب ومفوّق * سهما إليه وطاعن متقصّد
حتّى هوى كالطود غير مذمّم * بالنفس من أسف يجود ويجهد
لهفي عليه مرمّلا بدمائه * ترب الترائب بالصعيد يوسّد
تطأ السنابك منه صدرا طالما * للدرس فيه وللعلوم تردّد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: جواد شبر
ص١٩٤