ولا ربّوا من المردات مردا * كأغصان يملن وينحنينا
وقد طلعت لبعضهم ذقون * ولكن بعد ما حلقوا الذقونا
وأقلام الجماعة جائلات * كأسياف بأيدي لا عبينا
إلى أن يقول
تفقهّت القضاة فخان كلّ * أمانته وسمّوه الأمينا
قال : وهي طويلة إلى الغاية ، وقد اختصرت من أبياتها كثيرا ، وله فيهم غير ذلك ، وشعره في غاية الحسن واللطافة ، عذب الالفاظ منسجم التركيب ، وقال من قصيدة أولها :
أهوى والمشيب قد حال دونه * والتصابي بعد المشيب رعونه
أبت النفس أن تطيع وقالت * إن حبيّ لا يدخل القنينة « 1 »
كيف أعصى الهوى وطينة قلبي * بالهوى قبل آدم معجونه
سلبته الرقاد بيضة خدر * ذات حسن كالدرة المكنونة
سمتها قبله تسّر بها النفس * فقالت كذا أكون حزينه
قلت لا بد أن تسيري إلى الدا * ر فقالت عسى أنا مجنونه
قلت سيري فإنني لك خير * من أب راحم وأمّ حنونه
أنا نعم القرين إن كنت * تبغين حلالا وأنت نعم القرينة
قالت اضرب عن وصل مثلي صفحا * واضرب الخل أو تصير طحينه
لا أرى أن تمسني يد شيخ * كيف أرضى به لطشتي مشينه
قلت اني كثير مال فقالت * هبك أنت المبارز القارونه
هامش
( 1 ) القنينة : الزجاجة .