سلام كأزهار الربى يتنسم * على منزل منه الهدى يتعلّم
على مصرع للفاطميين غيّبت * لأوجههم فيه بدور وأنجم
على مشهد لو كنت حاضر أهله * لعاينت أعضاء النبي تقسّم
على كربلا لا أخلف الغيث كربلا * وإلّا فان الدّمع أندى وأكرم
مصارع ضجت يثرب لمصابها * وناح عليهن الحطيم وزمزم
ومكة والاستار والركن والصفا * وموقف جمع والمقام المعظّم
وبالحجر الملثوم عنوان حسرة * ألست تراه وهو أسود أسحم
وروضة مولانا النبي محمد * تبدّى عليه الشكل يوم تخرّم
ومنبره العلوي للجذع أعولا * عليهم عويلا بالضمائر يفهم
ولو قدّرت تلك الجمادات قدرهم * لدكّ حراء واستطير يلملم
وما قدر ما تبكي البلاد وأهلها * لآل رسول اللّه والرزؤ أعظم
لو أن رسول اللّه يحيى بعيدهم * رأى ابن زياد أمّه كيف تعقم
وأقبلت الزهراء قدّس تربها * تنادي أباها والمدامع تسجم
تقول أبي هم غادروا ابني نهبه * كما صاغه قيس وما مجّ أرقم
سقوا حسنا للسم كأسا رويّة * ولم يقرعوا سنّا ولم يتندموا
وهم قطعوا رأس الحسين بكربلا * كأنهم قد أحسنوا حين أجرموا
فخذ منهم ثاري وسكّن جوانحا * وأجفان عين تستطير وتسجم
أبى وانتصر للسبط وأذكر مصابه * وغلّته والنهر ريان مفعم
وأسر بنيه بعده واحتمالهم * كأنهم من نسل كسرى تغنّموا
ونقر يزيد في الثنايا التي اغتدت * ثناياك فيها أيها النور تلثم
إذا صدق الصديق حملة مقدم * وما فارق الفاروق ماض ولهذم
وعاث بهم عثمان عيث ابن مرّة * وأعلى علي كعب من كان يهضم
وجبّ لهم جبريل أتعك غارب * من الغيّ لا يعلى ولا يتسنم