إذا ذكرته النفس بتّ كأنني * أسير عدا سدّت عليه مذاهبه
وكم ليلة ساهرت أنجم أفقها * إذا غاب عني كوكب لاح صاحبه
يطول عليّ الليل حتى كأنما * مشارقه للناظرين مغاربه
وقد أسلم البدر الكواكب للدجى * وفاء لبدر أسلمته كواكبه
يخيل لي أن الظلام عجاجة * وأن النجوم الساريات مواكبه
وأن البروق اللامعات سيوفه * وأن الغيوث الهامعات مواهبه
ومنها :
فقل لليالي بعد ما صنعت بنا * ألا هكذا فليسلب المجد سالبه
وقوله في العتاب والهجاء من قصيدة :
خليلي إن ضاقت بلاد برحبها * ورائي فما ضاق الفضاء أماميا
يظن رجال أنني جئت سائلا * فاسخطني أن خاب فيهم رجائيا
وما أنا ممن يستفز بمطمع * فيخلفه منه الذي كان راجيا
ولكنني أصفيت قوما مدائحي * فأصبح لي تقصيرهم بي هاجيا
فإن كنت لا ألفي على المنح ساخطا * كذلك لا ألفي على البذل راضيا
محاسن لي فيهم كثير عديدها * ولكنها كانت لديهم مساويا
تقلّدهم من درّ نحري قلائدا * ولو شئت عادت عن قليل أفاعيا
ومنها :
ولو كنت أنصفت المدائح فيهم * لصيّرتها للأكرمين مراثيا
وقوله في ذم الزمان :
كم كنت أسمع أن الدهر ذو غير * فاليوم بالخبر أستغني عن الخبر