يحيى الحصكفي
أقوت مغانيهم فأقوى الجلد * ربعان بعد الساكنين فدفد « 1 »
صاح الغراب فكما تحمّلوا * مشى بها كأنه مقيّد
تقاسموا يوم الوداع كبدي * فليس لي منذ تولوا كبد
ليت المطايا للنوى ما ضلعت * ولا حدا من الحداة أحد
على الجفون رحلوا وفي الحشى * تقيّلوا وماء عيني وردوا
وأدمعي مسفوحة وكبدي * مقروحة وغلّتي ما تبرد
وصبوتي دائمة ومقلتي * دامية ونومها مشرد
تيّمني منهم غزال أغيد * يا حبذا ذاك الغزال الأغيد
حسامه مجرّد وصرحه * ممرّد وخدّه مورّد
كأنما نكهته وريقه * مسك وخمر والثنايا برد
يقعده عن القيام ردفه * وفي الحشى منه المقيم المقعد
أيقنت لما أن حدا الحادي بهم * ولم أمت أنّ فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما * صبّا فما ظنك بي إذ بعدوا
هم الحياة أعرقوا أم أشأموا * أم أيمنوا أم أتهموا أم أنجدوا
ليهنهم طيب الكرى فإنه * من حظهّم وحظ عيني السهد
هامش
( 1 ) دكرها ابن الجوزي في المنتظم ج 3 ص 183 ، والعماد الاصفهاني في خريدة القصر .