وقال ابن التعاويذي يمدح الناصر لدين اللّه عند جلوسه في الخلافة في أواخر سنة 575 :
طاف يسعى بها على الجلاس * كقضيب الاراكة المياس
بدرتمّ غازلت من لحظه ليلة * نادمته غزال كناس
ذللته لي المدام فأضحى * لينّ العطف بعد طول شماس
بات يجلو علي روضة حسن * بتّ فيها ما بين ورد وآس
أمزج الكاس من جناه وكم * ليلة صدّ مزجت بالدمع كاسي
من تناسى عهد الشباب فاني * لحميد من عهده غير ناس
ورآى الغانيات شيبي فأعرضن * وقلت الشباب خير لباس
كيف لا يفضل السواد وقد * أضحى شعارا على بني العباس
ولقد زينت الخلافة منهم * بإمام الهدى أبي العباس
ملك جلّ قدسه عن مثال * وتعالت آلاؤه عن قياس
جمع الامن في إيالته ما * بين ذئب الفضا وظبي الكناس
وعنا خاضعا لعزته كل * أبيّ القياد صعب المراس
بثّ في الأرض رأفة بدّلت * وحشة ساري الظلام بالايناس
بيد الناصر الامام استجابت * بعد مطل منها وطول مكاس
ردّ تدبيرها إليها فأضحى * ملكها وهو ثابت في الأساس
يا لها بيعة أجدّت من الاسلام * بالي رسومه الادراس
وإلى اللّه أمرها فله المنة * فيها عليه لا للناس
جمعتنا على خليفة حق * نبويّ الاعراق والأغراس
فابق للدين ناصرا وارم بالإر * غام جدّ الأعداء والاتعاس
واستمعها عذراء شرط التهاني * واقتراح الندمان والجلاس
حملت من أريج مدحك نشرا * هي منه مسكيّة الأنفاس