من كل رحب المعاء أجوفه * خاوي الحشا لا يمسه الشبع
لا يحسن المضع فهو يترك في * فيه بلا كلفة ويبتلع
ولي حديث يلهو ويعجب من * يوسع لي خلقه فيستمع
نقلت رسمي جهلا إلى ولد * لست بهم ما حييت أنتفع
نظرت في نفعهم وما أنا في * اجتلاب نفع الأولاد مبتدع
وقلت هذا بعدي يكون لكم * فما أطاعوا أمري ولا سمعوا
واختلسوه مني فما تركوا * عيني عليه ولا يدي تقع
فبئس واللّه ما صنعت فاضررت * بنفسي وبئس ما صنعوا
فان أردتم أمرا يزول به * الخصام من بيننا ويرتفع
فاستأنفوا لي رسما أعود على * ضنك معاشي به فيتسع
وإن زعمتم أني أتيت بها * خديعة فالكريم ينخدع
حاشا لرسم الكريم ينسخ من * نسخ دواوينكم فينقطع
فوقعوا لي بما سألت فقد * أطمعت نفسي واستحكم الطمع
ولا تطيلوا معي فلست ولو * دفعتموني بالراح أندفع
وحلفوني ان لا تعود يدي * ترفع في نقله ولا تضع
فما ألطف ما توصل به إلى بلوغ مقصوده بهذه الأبيات التي لو مرّت بالجماد لاستمالته وعطفته فانعم عليه أمير المؤمنين بالراتب .
وسمع منشدا ينشد قول الصابي :
والعمر مثل الكأس ير * سب في أواخره القذا
فقال :
فمن شبّه العمر كأسا يقرّ * قذاه ويرسب في أسفله
فإني رأيت القذا طائفا * على صفحة الكأس في أوله