ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن ، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة ان يصلب شنقا ، فلما وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولي : لك منه : عجّل عجّل فلا رغبة للكريم في الحياة بعد هذه الحال . ثم صلب .
حدثني الشريف المذكور قال : حدثني الثقة حجاج بن المسيح الأسواني :
أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه ، فما مضت الأيام والليالي حتى قتل شاور وسحب ، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفونا فدفنا معا في موضع واحد ، ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك إلى تربة له بقرافة مصر القاهرة .
ومن شعر الرشيد ، قوله يجيب أخاه المهذب عن قصيدته التي أولها :
يا ربع اين ترى الأحبّة يمّموا * رحلوا فلا خلت المنازل منهم
ويروى : ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم
وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم * وضياء نور الشمس ما لا يكتم
وتبدّلوا ارض العقيق عن الحمى * روّت جفوني أي ارض يمّموا
نزلوا العذيب ، وإنما في مهجتي * نزلوا وفي قلب المتيّم خيّموا
ما ضرّهم لو ودّعوا من اودعوا * نار الغرام وسلّموا من أسلموا
هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا * أو أيمنوا أو أنجدوا أو أتهموا
وهم مجال الفكر من قلبي وإن * بعد المزار فصفو عيشي معهم
أحبابنا ما كان أعظم هجركم * عندي ولكنّ التفرّق أعظم
غبتم ، فلا واللّه ما طرق الكرى * جفني ولكن سحّ بعدكم الدم
وزعمتم إني صبور بعدكم * هيهات لا لقيّتم ما قلتم
وإذا سئلت بمن أهيم صبابة * قلت الذين هم الذين هم هم
النازلين بمهجتي وبمقلتي * وسط السويدا والسواد الأكرم