بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم وما جفّت مأقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لبعدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليبق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا
إن الزمان الذي قد كان يضحكنا * أنسا بقربكم قد عاد يبكينا
غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا * بان نغصّ فقال الدهر آمينا
فانحل ما كان معقودا بأنفسنا * وأنبتّ ما كان موصولا بأيدينا
بالأمس كنا وما يخشى تفرّقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * إذ طالما غيّر النأي المحبينا
واللّه ما طلبت أرواحنا بدلا * عنكم ولا انصرفت فيكم أمانينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلّد غيره دينا
يا روضة طال ما اجنت لو احظنا * وردا جلاه الصبا غضّا ونسرينا
ويا نسيم الصبا بلّغ تحيّتنا * من لو على البعد حيا كان يحيينا
لسنا نسمّيك إجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلي في ذاك يكفينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف ايضاحا وتبيينا
لم نجف أفق كمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا
عليك منا سلام اللّه ما بقيت * صبابة بك تخفيها فتخفينا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: جواد شبر
ص٣٢١