ومن شعره :
لو اختصرتم من الاحسان زرتكم * والعذب يهجر للافراط في الخصر
( الخصر البرد ) ومن شعر المعري قصيدة يرثي بها بعض أقاربه :
غير مجد في ملتي واعتقادي * نوح باك ولا ترنم شاد
أبكت تلكم الحمامة أم غنّت * على فرع غصنها المياد
صاح هذي قبورنا تملأ الأر * ض فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطىء ما أظن أديم الا * رض إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين * في طويل الأزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمن أحسّا * من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار * وانارا لمدلج في سواد
تعب كلّها الحياة فما أعجب * إلا من راغب في ازدياد
إن حزنا في ساعة الموت * أضعاف سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلّت * أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعمال * إلى دار شقوة أو رشاد
حكي عنه انه كان يقول أتمنى أن أرى الماء الجاري وكواكب السماء ، حيث كان أعمى وفي عماه يقول بعض الشعراء :
أبا العلاء بن سليمانا * ان العمى أولاك إحسانا
لو أبصرت عيناك هذا الورى * لم ير انسانك إنسانا
قال جرجي زيدان في ( تاريخ آداب اللغة العربية ) :
أبو العلاء المعري هو خاتمة شعراء العصر العباسي الثالث كما كان شبيهه أبو الطيب المتنبي فاتحته - ونعم الفاتحة والخاتمة . وهو الشاعر الحكيم الفيلسوف