أبو مخنف عن أيوب بن مشرح الخيواني انه كان يقول جال الحر على فرسه ، فرميته بسهم . فحشاته فرسه فما لبث إذ أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحر ، كأنه ليث والسيف في يده ، وهو يقول :
ان تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر
( قال ) فما رأيت أحد قط يفرى فريه ( قال ) أبو مخنف ولما قتل حبيب أخذ الحر يقاتل راجلا وهو يقول :
آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلّا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مفصلا * لا ناكلا فيهم ولا مهللا
ويضرب فيهم ويقول :
انى انا الحر ومأوى الضيف * اضرب في اعراضكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض الخيف
ثم أخذ يقاتل هو وزهير قتالا شديدا ، فكان إذا شد أحدهما واستلحم : شد الآخر حتى يخلصه ، ففعلا ذلك ساعة ، ثم شدت جماعة على الحر ، ففتلوه . فلما صرع وقف عليه الحسين عليه السلام ، وقال له أنت كما سمتك أمك الحر ، حر في الدنيا وسعيد في الآخرة ، وفيه يقول عبيد اللّه بن عمرو الكندي البدى .
سعيد بن عبد اللّه لا تنسينّه * ولا الحر إذ آسى زهيرا على قسر
أقول وكان الحر أول من قتل من أصحاب الحسين « ع » في المبارزة .