فناديت فيهم دعوة يمنية * كما كان آبائي دعوا وجدودي
ودافعت حتى أبلغ الجهد عنهم * دفاع امرئ في الخير غير زهيد
فإن لم تكونوا عند ظني بنصركم * فليس لها غير الأغر سعيد
بنفسي وأهلي ذاك حيا وميتا * نضار وعود المرء أكرم عود
فكم من مقام في قريش كفيته * ويوم يشيب الكاعبات شديد
وخصم تحاماه لؤي بن غالب * شببت له ناري فهاب وقودي
وخير كثير قد أفأت عليكم * وأنتم رقود أو شبيه رقود
فاسترجع القوم وقالوا : واللّه ذلت رؤوسنا في العرب إن لم نغسلها بكفه ، فاغذّ القوم السير حتى قدموا الشام وهناك اجتمعوا مع اليمانية ودخلوا على يزيد وكلموه فأمر بتسريح ابن مفرغ وارسل بذلك مع رجل له خمخام فأطلقه .
ومن قول ابن مفرغ يذكر هرب عبيد اللّه بن زياد وتركه أمه :
أعبيد هلا كنت أول فارس * يوم الهياج دعا بحتفك داعي
أسلمت أمك والرماح تنوشها * يا ليتني لك ليلة الأفزاع
إذ تستغيث وما لنفسك مانع * عبد تردده بدار ضياع
هلا عجوز إذ تمد بثديها * وتصيح ان لا تنزعنّ قناعي
فركبت رأسك ثم قلت أرى العدا * كثروا وأخلف موعد الاشياع
فانجي بنفسك وابتغي نفقا فما * لي طاقة بك والسلام وداعي
ليس الكريم بمن يخلّف أمه * وفتاته في المنزل الجعجاع
حذر المنية والرياح تنوشه * لم يرم دون نسائه بكراع
متأبطا سيفا عليه يلمّق * مثل الحمار أثرته بيفاع
لا خير في هذر يهز لسانه * بكلامه والقلب غير شجاع
لابن الزبير غداة يذمر مبدرا * أولى بغاية كل يوم وقاع