فقبل نوح وصيّة أبيه فتزوّج امرأة يقال لها ( عمودة ) وكانت من المؤمنات فولدت ( ساما ) وفيه نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله فلما نظر نوح إلى النور في وجه سام سلّم إليه تابوت آدم عليه السّلام وكان التابوت من الياقوت ويقال انّه من درّة بيضاء له بابان مغلقان بسلسلة من ذهب أحمر ابريز وعروتان من الزمرد وفيه العهد والديباجة وزوّجه امرأة من بنات الملوك لم يكن لها في الحسن شبه فولدت له « ارفخشد » وسلّم إليه التابوت فتزوج امرأة يقال لها « مرجانة » فحملت بغابر ، وهو هود النبيّ صلّى اللّه عليه . فلما وضعته سمعت نداء الأصوات من كل مكان « هذا نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله تكسّر به الأصنام كلّها ويقتل به من طغى وكفر » .
فخرج أجمل نوره جمالا وأشدّه زهرا فزوّج امرأة يقال لها ( منساحا ) فولدت له ( فالغا ) وولد لفالغ ( شالخ ) وولد لشالخ ( ارغو ) وولد لارغو ( سروع ) وولد لسروع ( ناحور ) وولد لناحور ( تارخ ) فتزوج امرأة يقال لها ( أدنى بنت سمن ) فولدت له ( الخليل ) إبراهيم صلّى اللّه عليه ، فلما ولد إبراهيم ضرب له علمان من نور ، علم في شرق الأرض وعلم في غربها فصارت الدنيا كلّها نورا واحدا وضرب له عمود من نور في وسط الدّنيا لا حق بأعنان السماء له اشراق وطنين تهتز الملائكة من حسن طنين ذلك العمود فقالت ربنا ما هذا ؟ . فنوديت : هذا نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال ورفع لإبراهيم صلّى اللّه عليه كما رفع لآدم من قبل ، فقال : ربي وسيدي ما رأيت لك خلقة أحسن من هذه الخليقة ولا أمة من أمم الأنبياء هي أنور من هذه الأمة فمن هذا ؟ فنودي : هذا محمّد حبيبي أجريت ذكره قبل أن أخلق سمائي وأرضي وجعلته نبيّا وأبوك آدم مدرة بين الروح والجسد ولقد لقيته أنت في الذروة الأولى ثم أجريته في صلبك إلى صلب ابنك إسماعيل .
وكان إبراهيم قد خبر سارة بخبره ان اللّه عز وجل سيرزقها ولدا طيّبا فطمعت في نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكان إبراهيم صلّى اللّه عليه قد خبرها بعظيم نوره وبهائه فلم تزل متوقعة لذلك حتى حملت هاجر بإسماعيل .
فلما حملت هاجر اغتمت سارة من ذلك غمّا شديدا فلم تزل في أشد الغم والكرب .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 96
مساهمون: المسعودي
ص٩٦