الرضا عليه السّلام المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء ويشتهر نقصه عند العامة ، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلا قطعه وألزمه الحجة ، وكان الناس يقولون : واللّه إنه أولى بالخلافة من المأمون « 1 » . أقول : قد عرفت وجه الإعجاز في مثله . 96 - وقال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا ياسر الخادم وذكر حديث وفاة الرضا عليه السّلام وأنه قال للمأمون عند موته : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإن عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبابتيه « 2 » . 97 - وقال : حدثنا محمّد بن علي ماجيلويه ومحمّد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، والحسين بن إبراهيم بن تاتانة ، والحسين بن إبراهيم بن هشام المؤدب ، وعلي بن عبد اللّه الوراق رضي اللّه عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي الصلت الهروي قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام إذ قال لي : يا أبا الصلت ادخل إلى هذه القبة التي فيها قبر هارون فائتني بتراب من أربع جوانبها ، قال : فمضيت فأتيته بها ، فلما مثلت بين يديه قال لي : ناولني هذا التراب وهو من عند الباب فناولته فأخذه وشمّه ثم رمى به ، ثم قال : سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها ، ثم قال في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال : ناولني هذا التراب وهو من تربتي ، ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا إلى سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشق لي ضريحة ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا ، فإن اللّه سيوسعه ما شاء فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإن الماء ينبع حتى يمتلئ اللحد ، وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك ، فإنها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة ، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب ، فإذا غابت
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 341
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٤١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 265 ، ح 3 .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 1 / 269 ، ح 1 .