تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

أفرغ منه ، ثم دعا بسياف فقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك فاضرب عنقه ، فأمر بإحضار الصادق عليه السّلام فأحضر في تلك الساعة ولحقته في الدار وهو يحرّك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ إلا أني رأيت القصر يموج كأنه سفينة فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده ، حافي القدمين مكشوف الرأس ، يحمر ساعة ويصفر أخرى ، وأخذ بعضد الصادق عليه السّلام وأجلسه على سرير ملكه ، ثم ذكر أنه أكرمه ، ثم أذن له في الانصراف إلى أن قال : ثم قال لي : إني لما أحضرت أبا عبد اللّه وهممت بما هممت به من السوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري وقد وضع شفته العليا في أعلاها ، والسفلى في أسفلها ، وهو يكلّمني بلسان طلق عربي مبين : يا منصور إن اللّه بعثني إليك ، وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا ، فطار عقلي ، وارتعدت فرائصي « الحديث » « 1 » . 215 - وعن الحسن بن محمّد النوفلي عن الربيع صاحب المنصور وذكر حديثا حاصله : أنه أراد قتله لما دخل المدينة ، فأرسل الربيع في طلبه ، قال : فلما أدخلته إليه رأيته وهو جالس على سريره وبيده عمود حديد يريد أن يقتله به ونظرت إلى جعفر وهو يحرّك شفتيه به فوقفت أنظر إليهما ، فلما قرب منه جعفر قال المنصور : ادن مني يا ابن عم حتى أجلسه على السرير ، ثم غلفه بالغالية ثم حمله على بغلة ، وأمر له ببدرة وخلعة ، ثم أمره بالانصراف « الحديث » وذكر فيه الدعاء الذي دعا به « 2 » . وروى أيضا أنه استدعاه مرة ثالثة بالربذة ، وجرى له معه نحو ذلك ، وروى أنه استدعاه مرة رابعة إلى الكوفة ، وجرى له معه مثل ذلك . وروى أنه استدعاه مرة خامسة إلى بغداد وصار له معه نحو ذلك وروى أنه استدعاه مرة سادسة إلى بغداد أيضا ، وجرى له معه نحو ذلك . وفي بعض الروايات : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تمثل للمنصور لما أراد قتل الصادق عليه السّلام فخاف منه وتركه . وفي بعضها : أنه استحلف الرجل الذي سعى به بحضرة المنصور ، فمات الرجل في الحال .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 47 / 202 ح 42 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 47 / 191 ح 37 .