تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

الفصل الثالث والأربعون

وروى العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر في كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام جملة من المعجزات السابقة ، والإخبار بالمغيبات ، وروى أيضا فيه إخباره بعمارة بغداد ، كما رواها في نهج الحق ، وقد تقدمت ، لكني أذكر هذه الرواية أيضا لما فيها من الزيادات ، فإنه قال : 349 - ومن ذلك إخباره بعمارة بغداد وملك بني العباس ، وذكر أحوالهم ، وأخذ المغول الملك منهم ، رواه والدي ( ره ) ، وكان ذلك سبب سلامة أهل الحلة والكوفة ، والمشهدين الشريفين من القتل ، لأنه لما وصل السلطان هلاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها ، هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلا القليل ، فكان من جملة القليل ، والدي والسيد رضيّ الدين بن طاوس ، والفقيه ابن أبي العز ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون ، وأنفذوا به شخصا أعجميا ، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين ، فقال لهم : إن كانت قلوبهم كما وردت به كتبهم يحضرون إلينا ، فجاء الأميران فخافوا فقال والدي : إن جئت أنا كفى ؟ قالا : نعم ، فاصعد معهما فلما حضر بين يديه وذلك قبل فتح بغداد ، وقبل قتل الخليفة ، قال : كيف أقدمتم على مكاتبتي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري ، وأمر صاحبكم ، وكيف تأمنون إن صالحني ورجعت عنه ؟ فقال والدي : إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال في خطبته : الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان ، وتكثر فيها السكان ، ويكون فيها محارم وخزان ، يتخذها ولد العباس موطنا ، ولزخرفهم مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف ، والأئمة العجزة ، والقواد الفسقة ، والوزراء الخونة ! تخدمهم أبناء فارس والروم ، لا يأمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا ينهون عن منكر إذا نكروه وتكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء فعند ذلك الغم الغميم ، والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك وما هم الترك ؟ قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجان المطرقة ، لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت ، قوي الصولة ، عالي الهمة ، لا يمرّ بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع له راية إلا نكسها ، الويل الويل لمن ناوأه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ، فلما وصف لنا ذلك ، ووجدنا الصفات فيكم ، رجوناك فقصدناك ، فطيب قلوبهم ، وكتب لهم فرمانا باسم والدي ( ره ) يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها « 1 » .

هامش
( 1 ) كشف اليقين : ص 81 .