الباب الرابع عدم جواز العمل في الاعتقادات بالظنون والأهواء والعقول الناقصة
والآراء ونحوها من أدلة « 1 » علم الكلام التي لم تثبت عنهم عليهم السّلام أقول : يمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى :
ومِنْهُم أُمِّيُّون لا يَعْلَمُون الْكِتاب إِلَّا أَمانِيَّ وإِن هُم إِلَّا يَظُنُّون
« 2 » . وقوله تعالى :
أَم تَقُولُون عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُون
« 3 » . وقوله تعالى :
ولا تَتَّبِعُوا خُطُوات الشَّيْطان إِنَّه لَكُم عَدُوٌّ مُبِين إِنَّما يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُون
« 4 » . وقوله تعالى :
ها أَنْتُم هؤُلاءِ حاجَجْتُم فِيما لَكُم بِه عِلْم فَلِم تُحَاجُّون فِيما لَيْس لَكُم بِه عِلْم
« 5 » . وقوله تعالى :
وإِن تُطِع أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْض يُضِلُّوك عَن سَبِيل اللَّه إِن يَتَّبِعُون إِلَّا الظَّن وإِن هُم إِلَّا يَخْرُصُون
« 6 » . وقوله تعالى :
فَمَن أَظْلَم مِمَّن افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً لِيُضِل النَّاس بِغَيْرِ عِلْم
« 7 » .
هامش
( 1 ) المراد بها الأدلة الظنية التي لا تفيد العلم واليقين ، وأما الأدلة القطعية التي تفيد العلم واليقين ، فلا إشكال في حجيتها لحجية القطع واليقين بالبداهة بل هي ذاتية له لا ينفك عنها ، وقد دل عليها القرآن الكريم والنصوص الصحيحة المأثورة عن منبع الوحي والتنزيل ، هذا هو القرآن ينادي باتباع العلم ولا يدعو إلى شيء بأكثر منه ولا يرتضي بأقل منه وينهى عن اتباع غير العلم .
والعلم في منطق القرآن أعلى الكمالات النفسانية وأغلاها ، وبه سبق الإنسان في مضمار الفضيلة وفاق حتى على الملائكة ، والآيات النازلة في العلم كثيرة كفاك ما أورد المصنف منها في صدر الباب فلاحظ .
( 2 ) سورة البقرة : 78 .
( 3 ) سورة البقرة : 80 .
( 4 ) سورة البقرة : 168 . 169 .
( 5 ) سورة آل عمران : 66 .
( 6 ) سورة الأنعام : 116 .
( 7 ) سورة الأنعام : 144 .