تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أَحَسِب النَّاس أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُم لا يُفْتَنُون

علمت أن الفتنة لا تنزل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول اللّه وما هذه الفتنة التي أخبرك اللّه بها ؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي إلى أن قال : أبشر فإن الشهادة من ورائك ، ثم قال : يا علي وإن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربهم « 1 » . 305 - قال : ومن خطبة له عليه السّلام وذكر كلاما ، من جملته أن قال عليه السّلام : واللّه لو أردت أن أخبر كل واحد منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكني أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ؛ والذي بعثه بالخلق نبيا واصطفاه على الخلق ما أنطق إلّا صادقا ، ولقد عهد إليّ بذلك كله وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني فأفضى به إليّ « 2 » . 306 - قال : ومن خطبة له عليه السّلام ، ثم ذكر خطبة طويلة جدا يقول فيها بعد ما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولقد كنت معه لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من أهل بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال لهم : وما تسألون ؟ قالوا له : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه على كل شيء قدير ، فإن فعل اللّه ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وأني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب ومن يحزّب الأحزاب ، ثم قال : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر وتعلمين أني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن اللّه ، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد ، وقصيف كقصيف أجنحة الطير ؛ حتى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرفرفة وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال ، وأشدّه دويا فكادت تلتف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع فقلت أنا : لا إله إلا اللّه إني أول مؤمن بك

هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 49 .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 89 .