مقدمة الكتاب
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، المؤيدين بالنصوص والمعجزات والبراهين .
أما بعد فيقول الفقير إلى اللّه الغني : محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي ، عامله اللّه بلطفه الخفي والجلي ، هذا كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ، والذي دعاني إلى جمعه وتصنيفه ، وصرف الفكر إلى تحريره وتأليفه ، هو أني لم أظفر بكتاب شاف في هذا الباب ؛ جامع لما يحرص على جمعه أولو الألباب ، بل رأيتها مختفية في حيز الشتات ، يحتاج من أراد الاطلاع عليها إلى صرف كثير من الأوقات .
وإن كان مجموع الكتب المؤلفة في هذا الباب نافية للشك والارتياب ، لكن لما خرج عن كل واحد منها أخبار كثيرة ، توقف في إثبات تواترها أهل البضاعة اليسيرة ، إذ مدوا إليها يدا قصيرة ، وظنوا انحصارها فيما وصل إليهم مع أنها غير محصورة .
وقد تجاوزت حد التواتر عند صاحب التتبع والبصيرة ، غير أن أكثر الناس قد غلب عليهم الوسواس ، وصرفوا الهم والهمة إلى غير علوم أهل العصمة ، المنزهين عن كل زلة ووصمة .
حتى سمعت عن بعض الفضلاء أنهم يميلون إلى الجدل والمراء ، ويدعون أن النصوص لم تتواتر بها الأخبار المروية ، وإنما هي آحاد تؤيدها الأدلة العقلية وما ذاك إلا لقلة التتبع للأخبار المروية عن الأئمة الأطهار .
وعند ذلك تعين الشروع في هذا الكتاب ، احتسابا للأجر والثواب ، وإظهارا للحق والصواب ، وإجابة لالتماس بعض الأصحاب ، وأرجو أن يكون شافيا في تحقيق هذا المرام ، نافيا للشك والشبهة عن ذوي الأفهام ، كافيا في إثبات نصوصهم ومعجزاتهم عليهم السلام ، وافيا في رد الظنون والأوهام نافعا لجميع المسترشدين ،