بالنور الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحي المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم يوم يلقاني وأكرم الرسل السابقين وأقرب المرسلين مني ، العربي الأمين ، الديان بديني ، الصابر في ذاتي المجاهد للمشركين عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يتبعوه وينصروه ، قال عيسى : إلهي من هو حتى أرضيه فلك الرضا ؟ قال : هو محمد رسول اللّه إلى الناس كافة أقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة طوبى له من نبي ، وطوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السماء ، أمين ميمون طيب مطيب ، يكون في آخر الزمان ، إذا خرج أرخت السماء عزاليها ، وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن مكة موضع أساس إبراهيم ، يا عيسى دينه الحنيفية ، وقبلته مكية وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبى له ثم طوبى له ، له الكوثر والمقام الأكبر ؛ في جنات عدن يعيش أكرم معاش ، ويقبض شهيدا له حوض أكبر من مكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم ؛ فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض ، عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه على فترة بينك وبينه ، يوافق سره علانيته ، وقوله فعله لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به ، دينه الجهاد في عسر ويسر ، تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم ، يسمي عند الطعام ويفشي السلام ؛ ويصلي والناس نيام له كل يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، يفتح بالتكبير ويختم بالتسليم ، ويصف قدميه في الصلوات كما تصف الملائكة أقدامها ، ويخشع لي قلبه ورأسه ، النور في صدره والحق على لسانه ؛ وهو على الحق حيثما كان أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به تنام عيناه ولا ينام قلبه ؛ له الشفاعة وعلى أمته تقوم الساعة ؛ ويدي فوق أيديهم ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه وفيت له بالجنة فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته ، وأن يقرءوه السلام فإن له في المقام شأنا من الشأن ( الحديث ) « 1 » . ورواه الصدوق في أماليه عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أبي حمزة عن
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 190
مساهمون: الحر العاملي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي : 12 / 100 .