القول بأن أهل البيت عليهم السّلام قد أثّروا أعمق تأثير في حياة المسلمين في العصور الماضية ، قول لا يحتاج إلى بيان ولا مناقشة ، إذ يثبتها التاريخ بشهادات مؤكّدة يرويها المؤرّخون والمحدّثون وأصحاب التراجم والسير أيضا .
كما أن ما يقال عن تأثير الآباء والأجداد ، يقال نظيره عن تأثير ودور الأبناء والأحفاد ؛ لأنّهم يعدّون امتدادا طبيعيا لأولئك العظام الذين جسّدوا الشريعة السمحة ، ومثّلوا المرجعية العلمية والأخلاقية بأفضل تمثيل .
وهذا السلوك الحضاري الّذي سار عليه الأبناء والأحفاد ظل متداخلا وجامعا بين سماحة الشرع المقدّس ، ومكارم الخلق المحمّدي الأصيل ، ومحامد الأدب العلوي الشريف ، بصورة لا ينفك أحدها عن الآخرين ، ضمن مسير واحد ، أفرز عطاءات جمّة ، منها ما ساهم في بناء الحضارة الإسلامية ، ومنها ما شارك في تهيئة المناخات المناسبة لإلهام الأجيال المتعاقبة من الدروس والعبر ما يعينها لمواصلة البناء والتطوير .
ولم يقتصر تأثير أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله على جانب واحد من جوانب حياة
اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 5
مساهمون: محمد بن عبد الله الأكراوي القلشقندي الشافعي
ص٥