هذه المؤلفات ، إذا أبعد منها ما كان في أسماء الرجال والحديث ، تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - التراجم .
2 - تواريخ الدول والحوادث .
3 - تواريخ المدن والأماكن .
أمّا في التراجم فقد ترجم للقدامى وللمعاصرين له . ففي تراجم الماضين يبدو ابن طولون جمّاعا . فقد نقلها وانتقى أخبارها من تواليف الذين سبقوه . وهو يذكر في أحايين كثيرة المصادر التي يأخذ عنها . أمّا تراجم المعاصرين له فهو فيها أكثر شأنا . لأنّنا نجد فيها من الأصالة والتجاريب والمشاهدات الخاصة ، ما يفيد في فهم شخصية ابن طولون وفي تأريخ عصره ، كذخائر القصر ، والتمتع بالإقران .
أمّا تواريخ الدول والحوادث فمنها ما يتعلّق بعصور سبقته ، ومنها ما يختص بالعصر الذي عاش فيه . ولا تخرج طريقته هنا عمّا جرى عليه في التراجم : جمع ونقل فيما ألّف عن الدول التي سبقته ، وشاهد ولاحظ وسجّل فيما ألّف عن أواخر المماليك الذين عاصرهم . وكتابه إعلام الورى ذو شأن كبير لتأريخ دمشق من الناحيتين السياسية والاجتماعية في أواخر العهد المملوكي . لأن الفترة التي عاش هو فيها صوّرها فيه أحسن تصوير .
أمّا تواريخ المدن والأماكن فأحسنها تاريخ الصالحية . جمع فيه ما قيل عنها وما رآه أحيانا بنفسه . ورغم ما فيه من نقص كبير فإنّه يعدّ مرجعا جامعا لا نعرف الآن بين أيدينا أحسن منه .
على أن هناك أمرا لا بدّ من ذكره . إن الكثير من تواليف ابن طولون يفيد جدّا في تأريخ مدينة دمشق . ففيها تراجم كثيرة لعلمائها
الأئمة الاثنا عشر — صفحة 25
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٢٥