نظام العلاقات التصويرية والتعبيرية والفكرية فيه ، فجمعت الصور في وحدات أو مجموعات مترابطة ، لأداء المعاني ، وربطتها بسياقها الواردة فيه . وأحيانا ، كنت أتابع الصور في نموّها ودقتها في تصوير المعنى الواحد ، لاستيفاء عناصر التصوير للمعنى من جميع جوانبه ، كما سيتضح ذلك في الفصل المدروس .
وهكذا سرت في الفصل الثاني ، فجمعت الأمثال القرآنية في مجموعات أو وحدات ، وبيّنت ما فيها من ترابط وتناسق في كل مجموعة أو وحدة على حدة ، ثم ترابط المجموعة من الأمثال ، مع غيرها ، في حركة تفاعل سياقية لتوضيح الفكر أو الرؤية الدينية .
وفي الفصل الثالث أيضا ، عرضت تصوير مشاهد الطبيعة ، ضمن نظام العلاقات التصويرية ، فرتبت المشاهد في مجموعات متناسقة مترابطة ، منها ما يتعلق بالسماء ، ومنها ما يتعلق بالأرض ، ومنها ، ما يتعلق بالنبات والزروع وغير ذلك ، وأبرزت ما بين هذه المشاهد الطبيعية ، من تفاعل وتعاون ، لإبراز الفكر الديني .
وفي الفصل الرابع ، تناولت تصوير الحوادث الواقعة ، في زمن نزول القرآن ، وركزت على نمو التصوير ، مع حركة تطور الأحداث ، وكيف رسمت الصورة الأحداث ، من خلال التركيز على جوانب منها ، لأن هدف التصوير ليس التسجيل التاريخي للأحداث ، وإنما تحقيق العظة والاعتبار منها .
لهذا أهملت الصورة ذكر أسماء الأشخاص ، وتحديد الأزمنة والأمكنة وذلك حتى تكتسب الأحداث المصورة ، وما صاحبها من توجيه ديني ، صفة الشمول والبقاء .
وفي الفصل الخامس : عرضت التصوير القصصي ، وأبرزت نظام العلاقات ، في توزيع حلقات القصة على سور القرآن المختلفة ، وذلك لتحقيق الأغراض الدينية .
فالقصة القرآنية ، لا تعرض حلقاتها كاملة في سورة واحدة ما عدا قصة يوسف - بل توزّع على سور القرآن ، حسب الإنسان التي تقتضيها ، ضمن نظام العلاقات في الأسلوب القرآني .
ولكن هذه الحلقات لو جمعت . من أنساقها الواردة فيها ، لشكلت قصة مكتملة ، بحلقاتها ، وتكامل أحداثها ، وأشخاصها ، وتعتبر قصة يوسف نموذجا للقصة القرآنية في تكامل أحداثها وأشخاصها ، وهي القصة الوحيدة ، التي عرضت في سورة واحدة من بدايتها إلى نهايتها .
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 11
مساهمون: عبد السلام احمد الراغب
ص١١