كتب القرآن أو شيء من أسمائه تعالى بنجس أو على نجس ومسّه به إذا كان غير معفوّ عنه ، ويكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك ، ويجوز هدم الجدار ولبس الثياب وأكل الطعام ولا تضرّ ملاقاته ما في المعدة ، بخلاف ابتلاع قرطاس عليه اسم اللّه تعالى فإنه يحرم عليه ، ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء ، خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم ، وأكل الطعام كشرب الماء لا كراهة فيه . ولا يمنع المميّز المحدّث من مس مصحف ولوح لدراسته وتعلمه ، أما لتعليم غيره فلا يجوز له ذلك كمؤدب الأطفال . لكن أفتى الإمام ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مسّ الألواح لما فيه من المشقة ، لكن يتيمم ؛ لأنه أسهل من الوضوء ، فإن استمرت المشقة فلا حرج . [ اه .
باجوري ] .
ويستحب كتبه وإيضاحه إكراما له ، وكذا يستحب نقطه وشكله صيانة له من اللحن والتحريف . قال في « إرشاد القراء والكاتبين » : فينبغي لمن يريد أن يكتب مصحفا أن تكون كتابته على مقتضى الرسم العثمانيّ ، ولا يكتبه على مقتضى الخط المتداول على القياس ، ولا يجوز لأحد أن يطعن في شيء من مرسوم الصحابة الأكابر ؛ إذ الطعن في الكتابة كالطعن في التلاوة ، وقال أشهب : سئل مالك رحمه اللّه تعالى : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم ؟ فقال : لا إلا على الكتبة الأولى . قال الداني في المحكم : ولا مخالف لمالك في ذلك من علماء الأمة ؛ لأن ما روي عنه هو مذهب باقي الأئمة ، ومستند الأئمة الأربعة هو مستند الخلفاء الأربعة ، وروي عنه أيضا أن هذا في غير المصاحف الصغار التي تتعلم فيها الصبيان وألواحهم ، أما هي فلا ، وقال صاحب الجوهر الفريد : قال البيهقي في شعب الإيمان : من كتب مصحفا ينبغي له أن يحافظ على الهجاء التي كتب به الصحابة المصاحف ولا يخالفهم في شيء مما كتبوه ؛ فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منّا ، فلا ينبغي أن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم رضي اللّه عنهم . اه .
ويستحب تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ؛ لأنه هدية من اللّه عزّ وجلّ ، فشرّع تقبيله . ويستحبّ تطييبه وتعظيمه وجعله على كرسي أو على محل مرتفع أو فوق سائر الكتب تعظيما له .
ويستحب تعاهده بالقراءة فيه كل يوم ؛ لما ورد عن معاوية رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاثة هم الغرباء في الدنيا : القرآن في جوف الظالم ، ورجل صالح بين قوم سوء ، والمصحف في بيت لا يقرأ فيه » هكذا ذكره أبو الليث . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
ص٢٤٧