خياله ترجم اللسان عنها ، فتلاها من غير تدبر ولا فهم ولا استبصار ، بل لبقاء تلك الحروف في حضرة خياله ، قال : فلهذا التالي أجر الترجمة لا أجر القرآن ؛ لأنه ما تلا المعاني ، وإنما تلا حروفا تنزل من الخيال الذي هو في مقدّم الدماغ إلى اللسان فيترجم به ، ولا يجاوز حنجرته إلى القلب الذي في صدره ، فلا يصل إلى قلبه منه شيء » وأطال في ذلك . اه . قال في المصباح : « والحنجرة : فنعلة مجرى النّفس ، والحنجور : فنعول بضم الفاء : الحلق » . اه .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « مفتونة قلوبهم » أي مصروفة عن طريق الحق ، بعيدة عن رحمة اللّه تعالى ، والمعنى أن قلوب هؤلاء ومن يعجبهم شأنهم وطريقتهم مصروفة عن رحمة اللّه تعالى وعن الطريق الموصّل إليه تعالى : وهذا آخر ما يسّر اللّه جمعه من شرح هذا الحديث . قال في شرح القول المفيد : الأمر في الخبر محمول على النّدب ، والنهي محمول على الكراهة إن حصلت المحافظة على صحة ألفاظ الحروف ، وإلا فالأمر محمول على الوجوب ، والنهي على التحريم اه . وقال الشيخ برهان الدين القلقيلي في شرحه على متن الجزرية بعد أن ذكر الحديث المارّ مع ما تيسر له من شرحه : وقد صحّ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمّى قارئ القرآن بغير تجويد فاسقا ، وهو مذهب إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه لأنه قال : « إن صحّ الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط » .
وأما إجماع الأمة :
فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى زماننا ، ولم يختلف فيه عن أحد منهم ، وهذا من أقوى الحجج ، وقد ذكر الشيخ أبو العز القلانسي في ذلك شعرا فقال :
يا سائلا تجويد ذا القرآن * فخذ هديت عن أولي الإتقان
تجويده فرض كما الصلاة * جاءت به الأخبار والآيات
وجاحد التجويد فهو كافر * فدع هواه إنه لخاسر
وغير جاحد الوجوب حكمه * معذّب وبعد ذاك إنّه
يؤتى به لروضة الجنّات * كغيره من سائر العصاة
إذ الصلاة منهم لا تقبل * ولعنة المولى عليهم تنزل
لأنهم كتاب ربّي حرّفوا * وعن طريق الحق زاغوا فانتفوا
وقال الشمس ابن الجزري في نشره : « التجويد فرض على كل مكلّف » ثم قال رحمه اللّه تعالى : « وإنما قلت التجويد فرض ؛ لأنه متفق عليه بين الأئمة ، بخلاف