فبدل أن يتنازلا عن العزة بالإثم والحوار مع بقية المسلمين والاستفادة من مذاهب الآخرين فإن المتعصب بل النصب يدلهم إلى التعسف بأن الحق عندهم وغيرهم الباطل ؟ ! وفي هذا الصدد استمع إلى إجحاف قول الذهبي : والطبرسي معتدل في تشيعه غير مغال فيه ، كغيره من متطرفي الإمامية ؟ ! ! ولقد قرأنا في تفسيره فلم نلمس عليه تعصبا كبيرا ، ولم نأخذ عليه أنه كفّر أحدا من الصحابة ؟ ! أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم ودينهم ؟ ! كما أنه لم يغال في شأن علي ؟ ! ! بما يجعله في مرتبة رسوله أو مصاف الأنبياء ، وإن كان يقول بالعصمة ؟ ! وكل ما لاحظناه عليه تعصبه لمذهبه أنه يدافع بكل قوة عن أصول مذهبه وعقائد أصحابه ، كما أنه إذا روى أقوال المفسرين في آية من الآيات ، ونقل أقوال المفسرين من أهل مذهبه فيها ، نجده يرتضي قول علماء مذهبه ويؤيده بما يظهر له من الدليل « 1 » ؟ ! قلت : ان أمثال هذه الأقوال إنما هي حق يراد بها باطل ، فهي تنم عن أن هؤلاء لا يطيقون ولو الإشارة عن انحرافهم عن حق الإمام علي عليه السّلام وبغضه الذي عدّ من النفاق ، وتشيعهم لباطل الباغي ومفرق الأمة وحامل فتنة القميص والمصاحف وقاتل الصحابة ، والساب للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومزوّر الأحاديث ، ومحرف الحكم عن أصوله إلى ملوكية وراثية قبلية من فساق بني أمية التي لم يستثنى منهم إلا عمر بن عبد العزيز عند كل علماء أهل السنة ؟ ! ! وهل صيّر الحق لهم ولكل حاكم إلى أمثال هؤلاء المرتزقة ممن سموهم بالألقاب التي لا تتناسب مع أقوالهم وفعالهم وضلالهم ، وشقهم عصا المسلمين ، وإباحة دمائهم وأموالهم وعرضهم ، كما تفعله اليوم السلفية
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 20 / 142 - 143 .