ومعرفة وجوه الإعجاز في القرآن ، وأحكام تلاوته ، وقراءته ، وأنه نزل بحرف واحد والكلام عن الحديث المعروف : نزل القرآن على سبعة أحرف . والتعرض لأسامي القرآن ، وأسامي سورة وآيات ، وما إلى ذلك .
يقول المؤلف في المقدمة : وسمعت جماعة من أصحابنا قديما وحديثا يرغبون في كتاب مقتصد ، يجمّع على جميع متون علم القرآن ، من القراءة ، والمعاني ، والإعراب والكلام على المتشابه والجواب عن مطاعن الملحدين فيه ، وأنواع المبطلين ، كالمجبرة والمشبهة والمجسمة وغيرهم ، وذكر ما يختص أصحابنا من الاستدلال بمواضع كثيرة منه ، على صحة مذهبهم في أصول الديانات وفروعها . وأنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكل فن من فنونه ، ولا أطيل ، فيملّه الناظر فيه ، ولا اختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه .
ولنذكر أمثلة على ذلك :
مثلا عند تفسير قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 )
[ المائدة : 55 ] يقول : وأعلم أن هذه الآية من الأدلة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل .
وجه الدلالة فيها أنه قد ثبت أن الولي في الآية بمعنى الأولى والأحق ، وثبت أيضا أن المعنى من قوله تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا
أمير المؤمنين فإذا ثبت هذان الأصلان ، دلّ على إمامته . ثم أخذ في بيان كون المراد من « الولي » في الآية ، هو الأولى بالأمر ، لأنه المتبادر من اللفظ ، واستشهد قبول العرب وبآيات وأشعار ، وشواهد آخر ، لا كما فعل مفسرو أهل السنة بخلع وتطبيق مسبقاتهم على القرآن الكريم في التفسير ؟ ! ثم أخذ في بيان دلالة « إنما » على الحصر ، كما أثبت من رواية أكثر المفسرين - من الفريقين - على نزولها في الإمام علي عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) التبيان ، 3 / 559 .