الصحابة ( رض ) سنّة يعمل عليها ويرجع إليها ، والدليل على ذلك أمور » « 1 » .
والأمور التي ذكرها لا تنهض بإثبات ادّعاءه نعرضها ملخصة :
الأمر الأول : ثناء اللّه عليهم من غير مثنوية
، ومدحهم بالعدالة وما يرجع إليها لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] . نردّ على الشاطبي بعدّة مناقشات ! في البداية أنّ هذه الآية ( أعمّ من المدعى ) لأنّها تشمل كل أفراد الأمّة ، وعليه لا بدّ أن تثبت عدالة وحجية كل الأمّة جميعا ؟ ! لذلك قال السيد محمّد تقي الحكيم في أصوله « 2 » : « إنّ هذا الدليل لو تمّ فهو أوسع من المدعى بكثير لكون الأمّة أوسع من الصحابة ، ولا يمكن الالتزام بهذا التعميم ؟ ! » .
وقد استدرك الشاطبي نفسه وتنبّه « 3 » بعد ذلك بقوله : « . . إنّهم المخاطبون على الخصوص ولا يدخل معهم من بعدهم إلّا بقياس وبدليل آخر » .
وقد أبطل علماؤنا هذه النظرية التي تقول إنّها مختصّة بالمشافهين بها .
وذلك أنّهم اشتبهوا بأنّ الأدلّة القرآنية والسنّة هي على نحو القضايا الخارجية ؟ ! ولكن الصحيح أنّها ليست كذلك بل هي على نحو القضايا الحقيقية - أيّ أنّها تسنّ لما هو موجود وما سيوجد ويفترض وجوده مستقبلا - فتشمل الموجود والمعدوم على حدّ سواء ! بل حتى لو تنزلنا وقلنا : إنّها محمولة على نحو القضايا الخارجية ، فالآية تكون أخصّ من المدعى ، لا أنّها أعمّ من المدعى - بواقعها - وذلك حسب دعوى الشاطبي من أنّها مختلفة بالصحابة ولا تشمل غيرهم ؟ !
هامش
( 1 ) الموافقات 4 / 74 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن - محمد تقي الحكيم - ص 136 .
( 3 ) الموافقات 4 / 75 .