وأخيرا يأتي الذهبي وأمثاله من المتأخرين بتكملة ذلك الشوط الجائر المتعسف بحق أمير المؤمنين سواء بالتعصب لفضائل علي وجعلها في إطار الغلو والمبالغات ومن ثم مصادرتها لأنها جاءت على ألسن الشيعة المغاليين به « 1 » ؟ ! وهكذا تعلم أن ما ذكر الذهبي بل ما جهد واجتهد به هو وأمثاله ، ومن قبل سلفه في طمس وإخفاء ذكر علي عليه السّلام بمختلف المبررات ، الأمر الذي جعلهم يعملون على خلاف ذلك تماما بأن رفعوا من هم دونه سواء من بني هاشم أو غيرهم . وخير مثال على ذلك تضخيم ذكر ابن عباس في كتبهم خصوصا في التفسير وإن كان قد اعترف بنفسه أنه ما استفاد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا من علي عليه السّلام ، وما ذكره الذهبي عن ابن عباس : إذا ثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل عنه إلى غيره ؟ ! نعم رفع ذكر ابن عباس لأنها تسميته ولكن لكونه جد الحكام العباسيين الذين لا يعدمون وعاظا ومرتزقة ، شأنهم شأن أي مرتزقة في بلاطات الحكام يرفعون ويزينون وفي المقابل يخفون ويبعدون من شاءوا وعلى هذا فقس . . ؟ !
المطلب الثالث أعذار واهية
ثم يتابع د . الذهبي قوله : والحق أن كثرة الوضع على عليّ رضي اللّه عنه أفسدت الكثير من علمه « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) كما هو ديدن الذهبي في ميزان الاعتدال ، راجع كلام المغربي فيه في كتاب الملك العلي بصحة باب مدينة العلم علي - للمغربي - ص 160 ، شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد المعتزلي 3 / 259 .
( 2 ) فليس من المنطق والعدالة رفض ذلك بهذا بل بالعكس فهي تدخل في ضمن التواتر المعنوي في مقابل اللفظي كما لو كثرت المبالغات في شجاعة عنترة ، وكرم حاتم ، فهي قرائن ومؤيدات لا أسباب مسقطات !