اللّه « 1 » :
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] فبدل أن يكون العلماء أدلاء إلى اللّه ، أصبحوا وعاظا للسلطان وقطاع طرق ! حسب تعبير الشهيد الصدر ( رضي ) .
مذاهب الطاغية واللص ، بهذا التشبيه يقوض د . الغزالي ركنا آخر من بناء مدعي السنة والجماعة ألا وهو إضفاء الشرعية ولقب أمير المؤمنين لمطلق حاكم وإن غلب بمختلف وسائل الظلم والتنكيل والاحتيال . .
حيث يذكر الغزالي بقوله : هنا نجد الأئمة الذين قادوا الأمة علميا : أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل . . غلب على هؤلاء وأولئك الرغبة في ألا يصطدموا بالنظام القائم ، لأن النظام اصطدم به الخوارج . . فنكل بهم النظام تنكيلا ، قطع دابرهم ، وأيأس الناس عن أن يكون مجال لإصلاح سياسي « 2 » . . الخ .
التفسير المتكلف والمتعصب ، إذ يقول الغزالي : أنه لكي نقول : إن العمل الذي نؤديه هو من صنع اللّه - تأييدا لمسألة الجبر الأشعري المنحرف - استدللنا بالقرآن
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
[ الصافات : 96 ] . انتزعنا هذه الآية من السياق كله لكي تدل على مذهب أهل السنة : إن العمل مخلوق للّه ! ونسينا أن هذ الكلام لو صح ، ما كان عبدة الأصنام مسئولين ! لأنهم إذا كانوا مخلوقين للّه ، وشركهم ووثنيتهم مخلوقة للّه ، فما عليهم من ذنب ؟ ! وجعلنا هكذا دليلا لرأي باطل « 3 » . . ؟ !
ولكن هذا قد صار من العقيدة فما قاله أهل السنة أو الأشعري هو الحق ودونه الباطل والبدعة والزندقة ويأتي متعصب أعمى فيقول : وهذا ما عليه اتفاق وإجماع أهل السنة والجماعة والسلف الصالح ؟ !
هامش
( 1 ) م . س نفسه ص 44 .
( 2 ) م . س نفسه ص 60 .
( 3 ) م . س نفسه ص 73 .