غير أن الذي يؤخذ على ابن جرير أنه يذكر أحيانا أخبارا بالأسانيد غير صحيحة ؟ ! ثم لا ينبه على عدم صحتها . وله العذر في ذلك وهو ذكر السند في زمن توافر الناس فيه على معرفة أحوال الرواة « 1 » .
ومما نلاحظه هنا :
أ - اعترافهم بعدم أمانة الطبري بأخباره بالأسانيد غير الصحيحة ، وعدم تنبيهه عليها .
ب - عدم أمانة وموضوعية ما ذكروه عن الطبري ، سواء في المرور على هكذا جناية بكل برودة أعصاب ولا مبالاة ، إذ قد تكون مما يتوقف عليها إحقاق حق وإبطال باطل أو ما يتعلق بالعتبة والمصير والاستكانة والانحراف . . . الخ .
أو الإغفال عن أمور خطيرة جدا ، وكأن التعصب لرجالهم يعمي ويصمّ عن كشفها ، تعصبا على رجالهم لا غيرة أو خشية من اللّه ورسوله وملائكته ورسله . . . !
فانظر لتفسير الطبري لقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
[ البقرة : 102 ] أورد الطبري قصة إسرائيلية - هي من الخرافات ونسج الخيالات - والتي كما ذكرنا قد سودوا بها صحائف كتبهم وعدلوا رواتها اليهود وسموها صحاحا - تخل بصفات الأنبياء وتطعن بمقامهم « 2 » إن لم نقل بعصمتهم ؟ ! وقد ساق الطبري الرواية بسندها كاملا فقال : . . . عن ابن عباس قال :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 13 ، وطبقات المفسرين للداودي ص 23 .
( 2 ) وأمثال هذا كثير من سنة رواة الإسرائيلية ، ويغفر للأئمة الرواة لهم انتمائهم لأهل السنة والجماعة ، وأن الرواية صحيحة لورودها في الصحاح ، أو يبرون كل ذلك لنقلتهم من رجالهم ، ومن يطعن بذلك فهو زنديق ، من أهل البدع رافض ! هذا بالإضافة أن لو اتهم شخص بأنه مس رجلا من رجالهم لقامت الدنيا وقعدت وسالت لأجله الدماء إلى يومنا هذا ؟ !