جميع أحوالهم . وقد كان بقي من العلماء من هو مستمر على الطراز الأول ، وملازم صفو الدين ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، فرأى أهل تلك الأعصار عزّ العلماء وإقبال الأئمة عليهم مع أعراضهم ، فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العزّ ودرك الجاه فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد أن كانوا أعزة بالأعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم إلا من وفقه اللّه « 1 » .
ويقول - ابن الجوزي - في كتابه تلبيس إبليس « 2 » ما نصه : « فالدخول على السلاطين أمر عظيم لأن النية قد تحسن في أول الدخول ثم تتغيّر ، بإكرامهم وأنعامهم أو بالطمع فيهم ، ولا يتماسك من مداهنتهم وترك الإنكار عليهم » .
أخطر الأسباب :
وهي الطامة الكبرى ، وخاتمة السوء ، التي تقوّض أسس موروثهم في التفسير ، مما يوجد وبلا شك حالة من الريب وعدم الثقة في الاعتماد على تفاسيرهم ؟ ! وهذا السبب كما ذكره السيوطي - يتحدث عن التابعين بقوله ثم جاء بعد هؤلاء أقوام ، ألغوا في التفسير ، وحذفوا الأسانيد ؟ ! ونقلوا الأقوال غير معزوّة لقائليها ، ولم يتحرّوا الصحة فيما يروون ، فدخل من هذه الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ؟ ! ثم صار كل من ينسخ له قول يورده ، أو من يخطر بباله شيء يعتمده ، ثم ينقل عنه ذلك من يجيء بعده ، ظانا أن له أصلا ، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ، ومن يرجع إليهم في التفسير « 3 » .
ويقول الذهبي « 4 » : وفي الحق أن هذا السبب - أي حذف الأسانيد -
هامش
( 1 ) حجة اللّه البالغة 1 / 332 ، الإنصاف ص 87 كلاهما للدهلوي .
( 2 ) تلبيس إبليس - لابن الجوزي - ص 148 .
( 3 ) الاتقان 2 / 323 .
( 4 ) التفسير والمفسرون 1 / 201 .