يعبدها قومه . ومنها : أن « رودنسون » قد ذكر لنا الوقائع السابقة دون أن يشير إلى المصدر الذي اعتمد عليه . ومن المعروف أن المعلومات التي لا تشير إلى المصادر المستقاة منها تطرح جانبا ولا يعتدّ بها من الناحية العلمية . وهكذا تصبح هذه الوقائع لا قيمة لها .
وذكر « رودنسون » أن الرسول قبل بعثته كان منتميا إلى طائفة « الحمس » ، ومن هنا كان يمارس عبادة قومه .
ولكن ليس كل من كان منتميا إلى « طائفة الحمس » قبل الإسلام يمارس عبادة قومه . وآية ذلك أن كلمة « الحمس » تعني لغة التشدد في الدين ، وسمّيت قريش حمسا لزعمهم أنهم اشتدوا في الدين . وقد وصف « ابن سعد » التحمس بقوله « والتحمّس أشياء أحدثوها في دينهم تحمّسوا فيها ، أي شددوا على أنفسهم فيها ، فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجّوا ، فقصروا عن بلوغ الحقّ ، والذي شرّع اللّه ، تبارك وتعالى ، لإبراهيم وهو موقف عرفة ، وهو من الحلّ ، وكانوا لا يسلئون السمن ولا ينسجون مظالم الشعر ، وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم ، وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة ، فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلّا عراة أو في ثوبي أحمسي ، وإن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما » « 1 » .
ولعلّ التمييز الصحيح بين « الحمس » وغيرهم هو أن الطائفين بالبيت الحرام قبل الإسلام كانوا على صنفين : صنف يطوف عريانا ، وصنف يطوف في ثيابه . فالذين يطوفون بالبيت عراة أطلق عليهم « الحلّة » ، أما الذين يطوفون بثيابهم ، فيعرفون « بالحمس » « 2 » . ومن خلال هذا التصنيف انقسم العرب إلى قسمين ، فهناك قبائل تطوف عريانة أطلق عليها قبائل الحلّة مثل : تميم بن مرّ ، ومازن ، وضبّة ، وحميس ، وطاعتة ، وقيس عيلان ما عدا ثقيفا وعامر بن صعصعة وغيرهما « 3 » . وكانت هذه القبائل تطوف
هامش
( 1 ) ابن سعد ، طبقات ابن سعد ، ج 1 ، ص 72 ، طبعة صادر .
( 2 ) أ - الطبري ، تفسير الطبري ، ج 2 ، ص 170 .
ب - البخاري ، كتاب الحج ، الباب 91 .
ج - الزمخشري ، الكشّاف ، ج 1 ، ص 256 .
د - ابن هشام ، السيرة ، ج 1 ، ص 199 .
( 3 ) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ، ص 266 . طبعة النجف ، 1964 .