خاصة أولئك الذين يشتغلون بالحدادة وهم غالبا من أصل أعجمي فلا يرقون إلى مستوى القبائل الأخرى ذات التأثير على الحياة في هذا المجتمع الحضري الممتزج بالأصول والعادات البدوية « 1 » .
ويصف « رودنسون » الجزيرة العربية قبل الإسلام بأنها عبارة عن منطقة شبه منعزلة إلّا أن هذا الحكم في رأيه مبالغ فيه . فالجزيرة العربية من الصعب اختراقها من قبل الأجانب ولكن هذا لم يمنع مرور القوافل التجارية خلالها ، كما لم يمنع بعض الجيوش الأجنبية من التوغّل فيها . فهذا ملك البابليين « نابونيد » وصل إلى يثرب منذ القرن السادس قبل الميلاد . وهذه حملة « ألوس جالوس » الرومانية عبرت هذه الفيافي والقفار عام 24 - 25 قبل الميلاد حتى وصلت إلى اليمن . كما أن العرب يهاجرون من جزيرتهم ، فقد وجدوا في أثينا بكثرة ، وضغطهم الواضح على بلاد الهلال الخصيب ومصر وهجرتهم إليها لا يحتاج إلى بيان فقد استقرّوا في هذه الأقطار منذ قديم الزمان وتعلموا لغة وعادات هذه البلدان « 2 » .
وكما هاجر عرب الجزيرة إلى المناطق المجاورة وأثروا فيها من الناحية الاجتماعية والسكانية ووصل بعض منهم إلى سدة الحكم في عهد الرومان مثل الإمبراطور الروماني « إلجابل
Elagabal
» المنتمي إلى أصل عربي ، وكان قبل وصوله إلى سدة الرئاسة أسقفا لمدينة حمص ، فإن الدراسات القديمة على الجزيرة كانت خصبة هي الأخرى منذ قديم الزمان . فهذا شخص يدعى « أورانيوس » كتب خمسة كتب في منتصف القرن الأول قبل الميلاد عن « العرب » . وهناك « مستعرب » آخر يدعى « جلوكوس » كتب أربعة كتب تناولت « الآثار العربية » في تاريخ غير محدد . وهذا الجغرافي المصري « بطليموس الإسكندري » يمتلك معلومات ومصادر واسعة عن الجزيرة العربية في القرن الثاني الميلادي حتى تمكن من رسم خريطة لها تقارب نسبيّا حقيقتها الجغرافية « 3 » .
ويقول « رودنسون » : إن الشرق الأوسط قد مرّ بمرحلة مضطربة في القرن السادس الميلادي . فقد اندلع الصراع العسكري بين الفرس وبيزنطة للهيمنة على
هامش
( 1 ) بتصرف كبير .RODINSON ) . M ( MAHOMET . op . cit , p . 35 .( 2 ) المرجع السابق ، ص 46 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 46 .