والهراطقة ولكنها أيضا نتيجة طبيعية لردود أفعال المتخصصين الأوائل في هذا النوع من العلوم الذين وقفوا ضد دخول هذا المصدر كأحد مصادر الفقه الإسلامي ، والذين أعلنوا صراحة أن السنّة لا تؤلّف مع القرآن المصدرين الأساسيين للشريعة المحمدية « 1 » . ثم يورد « شاخت » أولئك الذين يرفضون السنّة وهم على نوعين ؛ نوع يرفض السنّة كمصدر للتشريع بصورة مطلقة ، ونوع يرفض « خبر الخاص » ويستند النوع الأول إلى أن القرآن فيه بيان لكل شيء وبالتالي لا يمكن تفسيره على ضوء السنّة ، والقائلون بهذا الرأي هم « أهل الكلام » .
أما النوع الثاني من « الجناح المعتدل » فإنهم يرفضون « خبر الخاص » أي الأحاديث المنقولة عن الفرد الواحد وهو ما يطلق عليه « خبر الواحد » لا يمكن التسليم بصحتها لعدم استنادها إلى سلسلة من الرواة المتعددين الذين لا يتفقون على الكذب عادة . وهذا النوع من الأحاديث لا يمثّل مصدرا للفقه الإسلامي ، وقد ردّ الإمام الشافعي على حججهم في كتابه : « اختلاف مالك والشافعي » « 2 » .
ثم أشار « شاخت » إلى ما كتبه « الشافعي » في الردّ على معارضي السنّة باعتبارها مصدرا أساسيّا من مصادر الفقه الإسلامي عندما يطالبون بعرض السنة على القرآن فإن وافقته فهي صحيحة ، وإن ناقضته فهي باطلة ، ويجعلون من القرآن المصدر الأساسي للفقه الإسلامي باعتباره قطعي الثبوت والدلالة خلافا للسنّة التي تحتمل الظن والتخمين . وكان رد الشافعي على هذا الرأي أن كل ما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما ليس فيه كتاب من ذكر ما منّ اللّه به على العباد من تعلّم الكتاب والحكمة : دليل على أن الحكمة سنّة رسول اللّه . ثم يشير إلى مكانة السنّة من القرآن فيراها أنها إما أن تكون مبيّنة له ، أو أنها تأتي بأحكام لا نصّ عليها في القرآن « 3 » .
وأخيرا يخصص « شاخت » فصلا كاملا عن دور القرآن في تكوين الفقه الإسلامي في عصره المبكر . ويرى أنه لو أخذ القرآن لوحده بعيدا عن المشاكل التي أثارتها الأحاديث فإنه من الصعوبة بمكان اعتباره المصدر الأول والأساسي للنظرية التشريعية
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 40 .( 2 )Schacht , Origins , op . cit , p . 41 - 42 .( 3 ) أ -Ibid , op . cit , p . 45 .ب - الشافعي ، الرسالة ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، ص 32 - 33 بدون تاريخ .